عماد الدين الكاتب الأصبهاني
458
خريدة القصر وجريدة العصر
تولّى خيار التابعين بناءه * ومدوا طويلا صيته وثناءه وخطّوا بأطراف العوالي فناءه * فلا خلع الرحمن منه بهاءه ولا زال مسعى « 1 » كائديه يخيب * وتابع فيه كل أروع أصيد طويل المعالي والمكارم باليد * وشادوا وجادوا سيدا بعد سيد فبادوا جميعا عن صنيع مخلد * يقوم عليهم بالثناء ويخطب مصابيحه مثل النجوم الشوابك * تخرق أثواب الليالي الحوالك وتحفظه من كل لاه وسالك * أجادل تنقض انقضاض النيازك فأنشازهم بالطبطبية تنهب * أجدّك لم تشهد به ليلة القدر وقد جاش مد الناس منه إلى بحر * وقد أسرجت فيه جبال من الزهر فلو إن ذاك النور يقبس من فجر * لأوشك نور الفجر يفنى وينضب كأن الثريا ذات أطواد نرجس * ذوائبها تهفو بأدنى تنفس وطيب دخان الند في كل معطس * وأنفاسه في كل جسم وملبس وأذياله فوق الكواكب تسحب * إلى أن تبدت راية الفجر تزحف وقد قضي الفرض الذي لا يسوف * تولوا وأزهار المصابيح تقطف وأبصارها صونا تغض وتطرف * كما تنصل الأرماح ثم تركب سلام على غيّابها وحضورها * سلام على أوطانها وقصورها سلام على صحرائها وقبورها * ولا زال سور اللّه من دون سورها فحسن دفاع اللّه أحمى وأرهب * وفي ظهرها المعشوق كل مرفع وفي بطنها الممشوق كل مشفع * متى تأته شكوى الظّلامة ترفع وكلّ بعيد المستغاث مدفع * من اللّه في تلك المواطن يقرب
--> ( 1 ) في ق : يسعى . . .